ولِما رُويَ عن عليٍّ ﵁ أنه قال: «ليسَ الذي قالَ عُمرُ ﵁ بشَيءٍ، يعني في امرَأةِ المَفقودِ هِي امرَأةُ الغائبِ حتَّى يَأتيَها يَقينُ مَوتِه أو طَلاقُها، ولها الصَّداقُ مِنْ هذا بما استَحلَّ مِنْ فَرجِها ونِكاحُه باطِلٌ».
وقالَ البَيهقيُّ: وروينَا عن سَعيدِ بنِ جُبيرٍ عن عَليٍّ ﵁ قالَ: «هي امرَأةُ الأولِ، دخَلَ بها الآخَرُ أو لم يَدخلْ بها»، وهو قولُ النخَعيِّ والحَكمِ ابنِ عُتيبةَ وغَيرِهما (¬١).
ولأنَّ اللهَ تعالَى قالَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤]، وهُنَّ ذواتُ الأزواجِ، ولأنه لم يَثبتْ مَوتُ الزَّوجِ ولا عَلِمْنا موته في الظاهِرِ، فلا يَجوزُ أنْ تَتزوجَ كما كانَ قبلَ أربعِ سِنينَ.
ولأنَّ كلَّ حالةٍ لا تحكمُ بانتقالِ مالِ المَفقودِ إلى الوَرثةِ لا يُباحُ لامرَأتِه أنْ تَتزوجَ، أصلُه إذا مَضَى أقلُّ مِنْ أربعِ سِنينَ.
ولأنها لا تَرثُ مع ارتِفاعِ المَوانعِ، ولا يُحكمُ بوُجوبِ عدَّةِ الوَفاةِ عليها، كما لو انقَضَى أربعُ سِنينَ.
ولأنَّ الفُرقةَ على ضَربينِ: فُرقةٌ بالطَّلاقِ وفُرقةٌ بالوَفاةِ، فإذا كانَتِ الفُرقةُ بالطلاقِ لا يُحكمُ بها إلا بعدَ ثُبوتِ الطلاقِ فالفُرقةُ بالوَفاةِ مثلِه (¬٢).