-قالَ أحمَدُ: الصَّوابُ: بكُحلِ الجِلاءِ- فأرسَلَتْ مَولاةً لها إلى أمِّ سَلمةَ فسَألَتها عن كُحلِ الجِلاءِ فقالَتْ: لا تَكتحِلِي بهِ إلا مِنْ أمرٍ لا بُدَّ منه يَشتدُّ عَليكِ فتَكتحِلِينَ باللَّيلِ وتَمسحينَه بالنهارِ، ثمَّ قالَتْ عندَ ذلكَ أمُّ سَلمةَ: دخَلَ عَليَّ رَسولُ اللهِ ﷺ حينَ تُوفِّيَ أبو سَلمةَ وقد جَعلْتُ على عَينِي صَبْرًا فقالَ: ما هذا يا أمَّ سَلمةَ؟ فقلتُ: إنما هو صَبْرٌ يا رَسولَ اللهِ ليسَ فيه طِيبٌ، قالَ: إنه يَشُبُّ الوجهَ فلا تَجعلِيهِ إلا بالليلِ وتَنزعِينَه بالنَّهارِ، ولا تَمتشطِي بالطِّيبِ ولا بالحِنَّاءِ فإنه خِضابٌ، قالَتْ: قلتُ: بأيِّ شَيءٍ أمتَشطُ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: بالسِّدرِ تُغلِّفينَ به رأسَكِ» (¬١).
وقالَ الإمامُ مالكٌ أنه بلَغَه أنَّ أمَّ سَلمةَ زوْجَ النبيِّ ﷺ كانَتْ تَقولُ: «تَجمَعُ الحادُّ رَأسَها بالسِّدرِ والزَّيتِ».
قالَ أبو عُمرَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: لا أعلَمُ في ذلكَ خِلافًا؛ لأنَّ السِّدرَ والزَّيتَ ليسَ بطِيبٍ.
وقد جاءَ عن الشافِعيِّ فيهِ شَيءٌ على جِهةِ الاستِحسانِ؛ لِما فيهِ مِنْ تَليينِ الشَّعرِ وتَرجيلِه (¬٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ الهُمامِ ﵀: وأجمَعُوا على مَنعِ الأدهانِ المُطيبةِ، واختَلفُوا في غيرِ المُطيِّبةِ كالزَّيتِ والشَّيرجِ البَحتَينِ والسَّمنِ فمَنَعناهُ نحنُ