وأما ما صُبغَ للوَسخِ كالأسوَدِ والأزرَقِ المُشبعِ والأخضَرِ المُشبعِ .. فلا يَحرمُ عليها لبسُه؛ لأنه لا يُصبغُ للزِّينةِ، وإنما صُبغَ لنفيِ الوَسخِ أو ليَدلَّ على الحُزنِ.
وأما الثانيةُ: الثيابُ التي عليها طرزٌ: قالَ الشَّيخُ أبو إسحاقَ: فإنْ كانَتْ الطرزُ كِبارًا .. حَرُمَ عليها لبسُها؛ لأنها زِينةٌ ظاهِرةٌ أدخِلَتْ عليها، وإنْ كانَتْ صِغارًا .. ففيهِ وَجهانِ:
أحَدُهما: يَحرمُ عليها، كقَليلِ الحُليِّ وكَثيرِه.
والثاني: لا يَحرمُ عليها لبسُها؛ لخَفائِها.
قالَ الصُّيمريُّ: ولا تَلبسُ البُرودَ المَنقوشةَ، ولا القَرقوبيُّ مِنْ المَقانعِ والوِقاياتِ؛ لِما فيه مِنْ النقشِ (¬١).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: تَحرمُ عليها الثِّيابُ المُصبغةُ للتَّحسينِ كالمُعصفَرِ والمُزعفرِ وسائرِ الأحمَرِ وسائر المُلوَّنِ للتَّحسينِ كالأزرَقِ الصَّافي والأخضَرِ الصافي والأصفَرِ، فلا يَجوزُ لبسُه؛ لقَولِ النبيِّ ﷺ: «لا تَلبسُ ثَوبًا مَصبوغًا»، وقَولِه: «لا تَلبسُ المُعصفَرَ مِنْ الثيابِ ولا المُمشَّقَ».