قالَ ابنُ العرَبيِّ ﵀: ورِجالُ صِقليةَ وإفرِيقيةَ يَفعلونَه ليَدُلَّ كلُّ واحدٍ منهُم على رُجْلَتِه في حَداثتِه (¬١).
وقد نَصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ على حُرمةِ الوَشمِ؛ لِمَا ورَدَ مِنْ النهيِ عنه في عدَّةِ أحاديثَ عن النبيِّ ﷺ، منها ما رَواهُ علقَمةُ عن عبدِ اللهِ قالَ: «لعَنَ اللهُ الواشِماتَ والمُستَوشِماتَ والنَّامِصاتِ والمُتنَمِّصاتِ والمُتَفلِّجاتِ للحُسْنِ المُغيِّراتِ خلْقَ اللهِ، قالَ: فبلَغَ ذلكَ امرأةً مِنْ بنِي أسَدٍ يُقالَ لها أمُّ يَعقوبَ وكانَتْ تَقرأُ القُرآنَ، فأتَتْه فقالَتْ: ما حَديثٌ بلَغَني عنكَ أنكَ لَعَنتَ الواشِماتَ والمُستَوشِماتَ والمُتنَمِّصاتِ والمُتَفلِّجاتِ للحُسْنِ المُغيِّراتِ خلْقَ اللهِ؟ فقالَ عبدُ اللهِ: وما لي لا أَلعَنُ مَنْ لعَنَ رسولُ اللهِ ﷺ، وهو في كِتابِ اللهِ، فقالَتِ المَرأةُ: لقدْ قَرأتُ ما بينَ لَوحَيِ المُصحفِ فما وجَدتُه، فقالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرأتِيه لقدْ وَجدتِيه، قالَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، فقالَتِ المرأةُ: فإني أرَى شَيئًا مِنْ هذا على امرَأتِكَ الآنَ، قالَ: اذهَبِي فانظُرِي، قالَ: فدخَلَتْ على امرأةِ عبدِ اللهِ فلمْ تَرَ شيئًا، فجاءَتْ إليه فقالَتْ: ما رأيتُ شَيئًا، فقالَ: أمَا لو كانَ ذلكَ لم نُجامِعْها» (¬٢).