والأصلُ في هذهِ الجملةِ قولُ النبيِّ ﷺ: «يَحرمُ مِنْ الرَّضاعِ ما يَحرمُ مِنَ النسبِ»، فيَجبُ العملُ بعُمومِه إلَّا ما خُصَّ بدَليلٍ (¬١).
وقد تَقدَّمَ بَيانُ مَنْ يَحرمُ مِنْ الرَّضاعِ ومَن لا يَحرمُ في كتابِ النكاحِ في المُحرماتَ بالرَّضاعِ.
والرَّضاعُ الذي يُحرِّمُ النكاحَ ويُثبتُ الحُرمةَ وجَوازَ النَّظرِ والخَلوةِ له ثَلاثةُ أركانٍ:
مُرضِعٌ.
ولَبنٌ.
ورَضيعٌ.
الرُّكنُ الأولُ: المرضِعُ:
يُشترطُ في المُرضعِ التي يَنتشرُ بلَبنِها التَّحريمُ ما يَلي:
أولاً: أنْ تَكونَ امرأةً:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنه يُشترطُ في المُرضعِ أنْ تَكونَ امرأةً، فلا يَثبتُ التَّحريمِ:
بلَبنِ الرَّجلِ؛ لأنَّ لبَنَه لم يُجعلْ غِذاءً للمَولودِ، فلَم يَثبتْ به التَّحريمُ، ولأنه ليس بلَبنٍ على الحَقيقةِ؛ لأنَّ اللَّبنَ إنما يُتصورُ ممَّن تُتصورُ منه الوِلادةُ.