فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في قَولٍ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لا يَثبتُ التَحريمُ بلَبنِ الصَّغيرةِ إذا لم تَبلغْ تِسعَ سِنينَ قَمريةٍ، وإنْ لم يُحكمْ ببُلوغِها بذلكَ، فلو أنَّ صَبيةً لم تَبلغْ تِسعَ سِنينَ نزَلَ لها لَبنٌ فأرضَعَتْ به صَبيًّا لم يَتعلَّقْ به تَحريمٌ، وإنَّما يَتعلَّقُ التَّحريمُ به إذا حصَلَ مِنْ بنتِ تِسعِ سِنينَ فصاعِدًا (¬١).
وذهَبَ المالِكيةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الصَّبيةَ الصغيرةَ التي لا تُطيقُ الوَطءَ إذا أرضَعَتْ صَبيًّا أنها أمه، ولا يُراعَى مَنْ المُرضِعةُ، صَبيةً كانَتْ أو يائِسةً.
وفي قَولٍ: إذا حدَثَ للصَّبيةِ الصَّغيرةِ التي لا يُوطأُ مِثلُها لَبنٌ فرضَعَها صبيٌّ لم تَقعْ به حُرمةٌ (¬٢).
ثالِثًا: تَقدُّمُ الحَملِ على الرَّضاعِ (لَبنُ البِكرِ):
اشتَرطَ الحَنابلةُ في المَذهبِ أنه يُشترطُ تَقدمُ الحَملِ على الرَّضاعِ، فلو ثابَ لامرأةٍ لَبنٌ مِنْ غَيرِ حَملٍ تقدَّمَ لم يَنشُرِ الحُرمةَ، نَصَّ عليهِ الإمامُ أحمَدُ في لَبنِ البكرِ؛ لأنه نادرٌ لم تَجْرِ العادَةُ به لتَغذيةِ الأطفالِ (¬٣).