لأنه لا يَقعُ به التغذِّي، كما في اليَمينِ إذا حلَفَ لا يَشربُ اللبنَ فشَربَ لبنًا مَخلوطًا بالماءِ والماءُ غالبٌ لم يَحنثْ.
ولأنَّ تَعلُّقَ تَحريمِ المناكَحةِ باللَّبنِ كتَعلقِ وُجوبِ الحدِّ بشُربِ الخمرِ، ثم قد ثبَتَ أنَّ النقطةَ مِنْ الخَمرِ إذا استُهلكَتْ في الماءِ فإنه لا يَتعلقُ بشربِه حدٌّ، فكذلكَ اللبنُ (¬١).
وقالَ مُطرِّفٌ وأشهَبُ وعبدُ المَلكِ واللَّخميُّ: يَثبتُ به الحرمةُ ولو كانَ مَغلوبًا (¬٢).
وقالَ الشافِعيةُ: إنْ غُلِبَ بأنْ زالَتْ أوصافُه الثلاثةُ حِسًّا وتَقديرًا وشَربَ الرضيعُ الكلَّ حَرَّمَ، كذا لو شَربَ البعضَ حَرَّمَ في الأظهَرِ؛ لوُصولِ اللبنِ إلى الجَوفِ، بشَرطِ تَحققِ أنَّ اللبنَ قد وصَلَ إلى الجَوفِ بأنْ بَقيَ منه أقلُّ مِنْ قَدرِ اللبنِ، وأنْ يكونَ اللبنُ مِقدارًا لو انفَردَ لَأثَّرَ بأنْ يكونَ اللبنُ قَدرًا يُمكنُ أنْ يُسقَى منه خَمسَ دَفعاتِ لو انفَردَ عن الخَليطِ.