وعندَ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ مَثنَى مَثنَى، وهو قولُ الشافِعيِّ (¬١).
وقالَ الإمامُ الطَّحاوِيُّ ﵀: ذَهب قَومٌ إلى أنَّ صَلاةَ اللَّيلِ والنَّهارِ مَثنَى مَثنَى، ويسلِّمُ في كلِّ رَكعتَينِ، واحتَجوا بهذه الآثارِ، وخالَفَهم في ذلك آخَرونَ، فقالوا: أمَّا صَلاةُ النَّهارِ، فإن شِئتَ تُصَلِّي بتَكبيرةٍ مَثنَى مَثنَى تُسَلِّمُ في كلِّ رَكعتَينِ، وإن شِئتَ أربَعًا، وكَرِهُوا أن يَزيدَ على ذلك شَيئًا، واختَلَفوا في صَلاةِ اللَّيلِ، فقالَ بَعضُهُم: إن شِئتَ صلَّيتَ بتَكبيرةٍ رَكعتَينِ، وإن شِئتَ أربَعًا، وإن شِئتَ سِتًّا، وإن شِئتَ ثَمانيًا، وكَرِهُوا أن يَزيدَ على ذلك شَيئًا، وممَّن قالَ بذلكَ أبو حَنيفَةَ ﵀.
وقالَ بَعضُهُم: صَلاةُ اللَّيلِ مَثنَى مَثنَى، ويسلِّمُ في كلِّ رَكعتَينِ، وممَّن قالَ بذلكَ أبو يُوسفَ ﵀، وأمَّا مَا ذكَرنا في صَلاةِ النَّهارِ فهو قولُ أبي حَنيفَةَ وأبي يُوسفَ ومُحمدٍ، ﵏ (¬٢).
واحتَجَّ أبو حَنيفةَ ﵀ بما رَواهُ عَبد اللهِ بنُ شَقيقٍ، قالَ: سألتُ عائِشةَ ﵂ عن صَلاةِ رَسولِ اللهِ ﷺ في التَّطوُّعِ، فقالَت: «كانَ يُصلِّي قبلَ الظُّهرِ أَربَعًا في بَيتِي … » الحَديثَ (¬٣).
وعن عائِشةَ ﵂ قالَت: «كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُصلِّي الضُّحَى أَربَعًا، وَيَزِيدُ ما شَاءَ اللهُ» (¬٤).