عَلى قَدرِ يَسارهِما وإعسارِهِما؛ لقَولِه ﷿: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]، فإذا وَجبَتِ السُّكنى للمُطلَّقةِ فللَّتي في صُلبِ النِّكاحِ أَولى.
ولقَولِه تعالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، ومِنَ المَعروفِ أنْ يُسكِنَها في مَسكَنٍ، ولأنَّها لا تَستَغني عنِ المَسكنِ للاستِتارِ عنِ العُيونِ والتَّصرُّفِ والاستِمتاعِ، ويَكونُ المَسكَنُ عَلى قَدرِ يَسارِه وإعسارِه وتوسُّطِه كمَا قُلنَا في النَّفقة؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾، ولأنَّه واجِبٌ لهَا لمَصلحتِها في الدَّوامِ، فجرَى مَجرَى النَّفقة والكسوَةِ.
والمُعتمَدُ عندَ الشافِعيةِ وهوَ قَولٌ للمالِكيَّةِ أنَّ المُراعَى في السُّكنى أنْ يَكونَ المسكَنُ يَليقُ بها؛ لأنها لا تَملكُ الانتقالَ منه، فرُوعيَ فيه جانبُها، ولأنها تَتعيَّرُ بالمَنزلِ.
ولا يُشترطُ أنْ يَكونَ المَسكنُ مِلكًا للزَّوجِ، فيَجوزُ إسكانُها في المَملوكِ والمُستأجَرِ والمُستعارِ بلا خِلافٍ (¬١).