قالَ المالِكيةُ: مَنْ لم يَثبتْ عُسرُه وهو يُقِرُّ بالمَلاءِ وامتَنعَ مِنْ الإنفاقِ والطَّلاقِ -أي: ولم يَكنْ له مالٌ ظاهِرٌ- فإنه يُعجَّلُ عليهِ الطلاقُ على قَولٍ، ويُسجَنُ حتى يُنفِقَ عليها على آخَرَ، حكاهُما ابنُ عَرفةَ، فإذا سُجنَ ولم يَفعلْ فإنه يُعجَّلُ عليه الطَّلاقُ، كما أنه يُعجَّلُ عليه بلا تلوُّمٍ إذا لم يُجبِ الحاكمَ بشَيءٍ حينَ رفَعَتْه، وأما إذا كانَ له مالٌ ظاهِرٌ أُخذَ منه كَرهًا (¬١).
المسألةُ الثالثةُ: إذا غابَ الموسِرُ وتعذَّرَ عليها النَّفقةُ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو غابَ المُوسرُ وامتَنعَ عن الإنفاقِ وتَعذَّرَ عليها الإنفاقُ هل لها أنْ تَفسخَ النكاحَ أم لا؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في الأصَحِّ إلى أنه لا فسْخَ بمَنعِ مُوسرٍ حضَرَ أو غابَ (¬٢)، قالَ الشافِعيةُ: لأنه إذا كانَ غائبًا فإنَّ الحاكِمَ يَبعثُ إليه أو يَأخذُ مِنْ مالِه الحاضِرِ يُنفقُ على زَوجتِه.