مع الأسوَدِ بنِ يَزيدَ جالسًا في المَسجدِ الأعظَمِ ومَعَنا الشَّعبيُّ، فحدَّثَ الشَّعبيُّ بحَديثِ فاطِمةَ بنتِ قَيسٍ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ لم يَجعلْ لها سُكنَى ولا نَفقةً، ثمَّ أخَذَ الأسوَدُ كفًّا مِنْ حصًى فحصَبَه به فقالَ: ويلَكَ تُحدِّثُ بمِثلِ هذا؟! قالَ عُمرُ: لا نَتركُ كِتابَ اللهِ وسُنةَ نَبيِّنا ﷺ لقَولِ امرَأةٍ لا نَدري لعَلَّها حَفظَتْ أو نَسيَتْ، لها السُّكنى والنَّفقةُ، قالَ اللهُ ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] (¬١).
وعن حمَّادٍ عن الشَّعبيِّ عن فاطِمةَ بنتِ قَيسٍ «أنَّ زوْجَها طلَّقَها ثلاثًا فأتَتِ النبيَّ ﷺ فقالَ: لا نَفقةَ ولا سُكنى، قالَ فأخبَرْتُ بذلكَ النخَعيَّ فقالَ: قالَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ وأُخبِرَ بذلكَ: لسْنَا بتارِكي آيةً مِنْ كِتابِ اللهِ تعالَى وقولَ رَسولِ اللهِ ﷺ لقَولِ امرَأةٍ لعَلَّها أُوهِمَتْ، سَمعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: «لها السُّكنى والنَّفقةُ» (¬٢).
وعنِ الأعمَشِ عن عُمارةَ بنِ عُميرٍ عن الأسوَدِ أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ وعبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ قالا في المُطلَّقةِ ثلاثًا: «لها السُّكنى والنَّفقةُ» (¬٣).
قالوا: فهذا عُمرُ ﵁ قد أنكَرَ حَديثَ فاطِمةَ هذا ولم يَقبلْه، وقد أنكَرَه عليها أيضًا أُسامةُ بنُ زَيدٍ، فعَن أبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ قالَ: كانت فاطِمةُ بنتُ قَيسٍ تُحدِّثُ عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنه قالَ لها: «اعتَدِّي في