ومَحلُّ الخِلافِ عندَ الشافِعيةِ في السَّكرانِ والمَجنونِ إذا لم يَكنْ لهُمَا تَمييزٌ أصلًا، فإنْ كانَ لهُمَا أدنَى تَمييزٍ حَلَّ قَطعًا (¬١).
قالَ الوزيرُ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واتَّفقُوا على أنَّ ذَكاةَ المَجنونِ وصَيدَه لا يُستباحُ أكلُه (¬٢).
ولا يُشترطُ البُلوغُ عندَ عامَّةِ الفُقهاءِ، فيَحلُّ صَيدُ صَبيٍّ صَغيرٍ مُميِّزٍ.
الشَّرطُ الثاني: أنْ يكونَ مِنْ أهلِ الذَّكاةِ (مُسلِمًا أو كِتابيًّا):
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على حِلِّ صَيدِ المُسلمِ البالغِ العاقِلِ كما تَقدَّمَ.
واتَّفقَتِ المَذاهبُ الأربَعةُ على أنه لا يَحلُّ صَيدُ الوَثنيِّ ولا المُرتدِّ ولا المَجوسيِّ؛ لأنَّ الاصطِيادَ أُقيمَ مَقامَ الذَّكاةِ، والجارِحُ آلةٌ كالسِّكينِ، وعَقرُه للحيَوانِ بمَنزلةِ إفراءِ الأوداجِ، قالَ ﷺ: «فإنَّ أخْذَ الكَلبِ ذَكاةٌ» (¬٣)، والصَّائدُ بمَنزلةِ المُذكِّي، فتُشترطُ الأهليةُ فيهِ (¬٤).
إلا أنهُم اختَلفُوا في الكِتابيِّ اليَهوديِّ أو النصرانِيِّ، هل يَحلُّ صَيدُه أم لا؟