وقالَ ابنُ رُشدٍ ﵀: اتَّفقُوا على أنَّ صَيدَ البَحرِ حَلالٌ كلُّه للمُحرِمِ (¬١).
واتَّفقَ العُلماءُ على إباحَةِ السَّمكِ غيرِ الطَّافي.
قالَ الإمامُ أبو بكرٍ الجصَّاصُ ﵀: ولا خِلافَ بينَ المُسلمينَ في إباحةِ السَّمكِ غيرِ الطافي، وفي الجَرادِ (¬٢).
السَّمكُ إذا ماتَ حَتْفَ أنفِه ثمَّ طَفَا:
اختَلفَ الفُقهاءُ في السَّمكِ إذا ماتَ حَتْفَ أنفِه في الماءِ مِنْ غَيرِ سَببٍ ثمَّ طَفَا، هل يَحلُّ أكلُه أم لا؟
فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ السَّمكَ الطافِيَ -وهو الذي يَموتُ في الماءِ حَتْفَ أنفِه مِنْ غَيرِ سَببٍ مَعلومٍ، ويَعلُو على وَجهِ الماءِ- لا يَحلُّ أكلُه، والذي يَدلُّ على حَظرِ أكلِه ظاهِرُ قَولِه تعالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، واتَّفقَ المُسلمونَ على تَخصيصِ غيرِ الطَّافي مِنْ الجُملةِ فخَصَّصناهُ، واختَلفُوا في الطافِي، فوجَبَ استِعمالُ حُكمِ العُمومِ فيهِ.
ولِما رَوى جابِرٌ ﵁ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَا ألقَى البَحرُ أو جزَرَ عنهُ فكُلُوهُ، وما ماتَ فيهِ وطَفَا فلا تأكُلوهُ» (¬٣).
وأمَّا الآيةُ فلا حُجةَ فيها؛ لأنَّ المُرادَ مِنْ قَولِه تعالَى: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما قذَفَه البَحرُ إلى الشَّطِّ فماتَ، كذا قالَ أهلُ التأويلِ، وذلكَ حَلالٌ؛