حُكمُ أكلِ الضَّبِّ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ أكلِ الضَّبِّ، هل هو مُباحٌ حَلالٌ؟ أم حَرامٌ لا يَحلُّ أكلُه؟
فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ وأكثَرُ أهلِ العِلمِ إلى أنه لا بأسَ بأكلِ الضَّبِّ؛ لأنَّ اللهَ ﵎ لم يُحرِّمْه ولا رَسولُه ﷺ، وقد أُكلَ على مائِدةِ رَسولِ اللهِ ﷺ وبحَضرتِه، ولو كانَ حَرامًا لم يَتركْ رَسولُ اللهِ ﷺ أحَدًا يَأكلُه.
والدَّليلُ على أنَّ اللهَ ﵎ ولا رَسولُه ﷺ لم يُحرِّمْه ما رَواهُ مُسلمٌ عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ أنه سَمعَ ابنَ عُمرَ يَقولُ: «سُئلَ النبيُّ ﷺ عن الضّبِّ فقالَ لَستُ بآكِلِهِ ولا محَرِّمِهِ» (¬١).
وعن ابنِ عُمرَ ﵄ «أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ معَه ناسٌ مِنْ أصحابِه فيهم سَعدٌ وأُتوا بلَحمِ ضَبٍّ فنادَتِ امرَأةٌ مِنْ نِساءِ النبيِّ ﷺ: إنه لَحمُ ضَبٍّ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: كُلُوا فإنه حَلالٌ، ولكنَّه ليسَ مِنْ طَعامِي» (¬٢).
والدليلُ على أنهُ أُكلَ على مائِدةِ رَسولِ اللهِ ﷺ ولم يَمنَعِ الكُلَّ منهُ ما رَواهُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ ﵄ قالَ: «دَخَلتُ أنا وخالِدُ بنُ الوليدِ معَ رَسولِ اللهِ ﷺ بَيتَ مَيمونةَ فأُتِيَ بضَبٍّ مَحنوذٍ فأهوَى