إليه رَسولُ اللهِ ﷺ بيَدِه فقالَ بَعضُ النِّسوةِ اللاتِي في بَيتِ مَيمونةَ: أَخبِروا رَسولَ اللهِ ﷺ بما يُريدُ أنْ يَأكُلَ، فرفَعَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَدَه، فقُلتُ: أحَرامٌ هو يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: لا، ولكنَّه لم يَكنْ بأرضِ قَومِي، فأَجِدُني أعافُه، قالَ خالدٌ: فاجتَررْتُه فأكَلتُه ورَسولُ اللهِ ﷺ يَنظرُ» (¬١).
قالَ ابنُ عبَّاسٍ ﵄: «ترَكَ رَسولُ اللهِ ﷺ الضَّبَّ تَقذُّرًا وأُكلَ على مائِدتِه، ولو كانَ حَرامًا ما أُكلَ على مائِدةِ رَسولِ اللهِ ﷺ».
وقالَ عُمرُ ﵁: «إنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ لم يُحرِّمِ الضَّبَّ، ولكنَّه قَذرَه، ولو كانَ عندِي لَأكَلتُه».
ولأنَّ الأصلَ الحِلَّ، ولم يُوجَدِ المُحرِّمُ، فبَقيَ على الإباحةِ، ولم يَثبتْ فيه عن النبيِّ ﷺ نَهيٌ ولا تَحريمٌ، ولأنَّ الإباحةَ قَولُ مَنْ سَمَّينا مِنْ الصَّحابةِ، ولم يَثبتْ عنهُم خِلافُه، فيَكونُ إجماعًا (¬٢).
وذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنه يَحرمُ أكلُ الضَّبِّ؛ لِما رُويَ عن شُريحِ بنِ عُبيدٍ عن أبي راشدٍ الحُبرانِيِّ عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ شِبلٍ: «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ نَهى عن أَكلِ لَحمِ الضَّبِّ» (¬٣).
وعن عائِشةَ ﵂ «أنَّ النبيَّ ﷺ أُهديَ له ضَبٌّ فلمْ يَأكلْه،