﵁ قالَ: «صَحِبتُ النبيَّ ﷺ فلمْ أسمَعْ لحَشرةِ الأرضِ تَحريمًا» رواهُ أبو داودَ.
واحتَجَّ الشافِعيُّ والأصحابُ بقَولِه تعالَى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وهذا ممَّا يَستخبثُه العَربُ، وبقَولِه ﷺ: «خَمسٌ مِنْ الدَّوابِّ كُلُّهنَّ فاسِقٌ يُقتلْنَ في الحَرمِ: الغُرابُ والحِدأةُ والعَقربُ والفَأرةُ والكَلبُ العَقورُ»، رَواهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ مِنْ رِوايةِ عائِشةَ وحَفصةَ وابنِ عُمرَ.
وعن أمِّ شَريكٍ «أنَّ النبيَّ ﷺ أمَرَ بقَتلِ الأَوزاغِ» رَواهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ.
وأما قَولُه تعالَى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآيَة، فقالَ الشافِعيُّ وغَيرُه مِنْ العُلماءِ: مَعناهَا: ممَّا كُنْتُمْ تَأكلونَ وتَستطيبونَ، قالَ الشافِعيُّ: وهذا أَولى مَعانِي الآيَةِ استِدلالًا بالسُّنةِ، واللهُ أعلَمُ.
وأما حَديثُ التَّلبِ فإنْ ثبَتَ لم يَكنْ فيه دَليلٌ؛ لأنَّ قَولَه: «لم أسمَعَ» لا يَدلُّ على عَدمِ سَماعِ غيرِه، واللهُ أعلَمُ (¬١).
وقالَ الوَزيرُ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واتَّفقُوا على أنَّ حَشراتِ الأرضِ مُحرَّمةٌ، إلا مالِكًا فإنه كَرِهَها مِنْ غَيرِ تَحريمٍ في إحدَى الرِّوايتينِ، وفي الأُخرى قالَ: هي حَرامٌ (¬٢).