أَكلُ الأرنَبِ:
نَصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ مِنْ المَذاهبِ الأربَعةِ وغَيرِهم على حِلِّ أكلِ الأرنَبِ؛ لِما رَواهُ أنسُ بنُ مالكٍ قالَ: «كُنْتُ غُلامًا حَزَوَّرًا فَصِدتُ أرنبًا فشَويتُها، فبعَثَ معِي أبو طَلحةَ بعَجُزِها إلى النبيِّ ﷺ، فأتَيتُه بها فقَبِلَها» (¬١).
وعن مُحمدِ بنِ خالدٍ قالَ: سَمِعتُ أبي خالدَ بنَ الحُويرثِ يَقولُ: «إنَّ عبدَ اللهِ بنَ عَمرٍو كانَ بالصِّفاحِ -قالَ مُحمدٌ: مَكانَ بمكَّةَ- وإنَّ رَجلًا جاءَ بأرنَبٍ قد صادَها، فقالَ: يا عبدَ اللهِ بنَ عَمرٍو ما تَقولُ؟ قالَ: قد جِيءَ بها إلى رَسولِ اللهِ ﷺ وأنَا جالِسٌ فلمْ يَأكلْها ولم يَنْهَ عن أَكلِها، وزعَمَ أنها تَحيضُ» (¬٢).
وعن هِشامِ بنِ زَيدِ بن أنسٍ قالَ: سَمِعتُ أنسًا يَقولُ: «أنفَجْنا أرنبًا بمَرِّ الظَّهرانِ، فسَعَى أصحابُ النبيِّ ﷺ خلْفَها، فأدرَكتُها فأخَذتُها فأتَيتُ بها أبا طَلحةَ فذَبحَها بمَروةٍ، فبعَثَ معِي بفَخِذِها أو بورِكِها إلى النبيِّ ﷺ فأكَلَه، قالَ: قلتُ: أكَلَه؟ قالَ: قَبِلَه» (¬٣).
قالَ الإمامُ أبو عِيسى التِّرمذيُّ ﵀: وفي البابِ عن جابرٍ وعمَّارٍ ومُحمدِ بنِ صَفوانَ -ويُقالَ مُحمدُ بنُ صَيفِيٍّ-، وهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، والعَملُ على هذا عندَ أكثَرِ أهلِ العِلمِ لا يَرَونَ بأكلِ الأرنَبِ