وأمَّا المالِكيةُ فقالَ ابنُ عَرفةَ ﵀: هو قِتالُ مُسلمٍ كافرًا غيرَ ذي عَهدٍ لإعلاءِ كَلمةِ اللهِ، أو حُضورِه له، أو دُخولِ أرضِه (¬١).
فيَخرجُ قِتالُ الذِّميِّ المُحارِبِ على المَشهورِ أنَّه غيرُ نَقضٍ.
وقالَ ابنُ هارونَ ﵀: هو قِتالُ العَدوِّ لإعلاءِ كَلمةِ الإسلامِ (¬٢).
وعرَّفَه الشافِعيةُ بأنَّه: قِتالُ الكُفارِ لنُصرةِ الإسلامِ (¬٣).
وعرَّفَه الحَنابِلةُ: بأنَّه قِتالُ الكُفارِ خاصةً، بخِلافِ المُسلِمينَ من البُغاةِ وقُطَّاعِ الطَّريقِ وغيرِهم فبَينَه وبينَ القتالِ عُمومٌ مُطلَقٌ (¬٤).
مَشروعيةُ الجِهادِ بالنَّفسِ في سَبيلِ اللهِ:
الجِهادُ بالنَّفسِ في سَبيلِ اللهِ مَشروعٌ بالكِتابِ والسُّنةِ وإجماعِ الأُمةِ.
أولًا: من الكِتابِ:
الآياتُ الدَّالةُ على وُجوبِ الجِهادِ في القُرآنِ الكَريمِ كَثيرةٌ جِدًّا، منها:
١ - قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩].
٢ - وقَولُ اللهِ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ