وأنا ابنُ أربَعَ عَشرةَ فلم يُجزْني، وعُرِضتُ عليه يَومَ الخَندَقِ وأنا ابنُ خَمسَ عَشرةَ فأجازَني» (¬١).
الشَّرطُ الرابِعُ: الذُّكوريةُ: فلا يَجبُ الجِهادُ على المَرأةِ بالإجماعِ (¬٢) ولا الخُنثى المُشكِلِ؛ لمَا رَوَت عائشةُ أمُّ المُؤمِنينَ ﵂ أنَّها قالَتْ: «قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أعلى النِّساءِ جِهادٌ؟ قالَ: نَعمْ، عليهِنَّ جِهادٌ لا قِتالَ فيه: الحَجُّ والعُمرةُ» (¬٣). وعنها قالَت: «يا رَسولَ اللهِ، تُرَى الجِهادَ أفضَلَ العَمَلِ، أفلا نُجاهِدُ؟ قالَ: لكُنَّ أفضَلُ الجِهادِ حَجٌّ مَبرورٌ» (¬٤).
ولأنَّ بِنْيةَ المَرأةِ لا تَتحمَّلُ الحَربَ عادةً، ولأنَّها ليسَت من أهلِ القِتالِ لضَعفِها وخَورِها، ولذلك لا يُسهَمُ لها، ولا يَجبُ على خُنثى مُشكِلٍ؛ لأنَّه لا يُعلَمُ كَونُه ذَكرًا فلا يَجبُ مع الشَّكِّ في شَرطِه (¬٥).
وإنَّما لم يَكنْ واجِبًا لما فيه من مُغايَرةِ المَطلوبِ منهنَّ من الستْرِ ومُجانَبةِ الرِّجالِ، فلذلك كانَ الحَجُّ أفضَلَ لهُنَّ من الجِهادِ (¬٦).