وقال أبو العَبَّاسِ القُرطُبيُّ: بعدَ ذكرِه عمَلَ الصَّحابةِ بصَلاةِ التَّراويحِ في جَماعةٍ، ومالِكٌ أحقُّ النَّاسِ بالتَّمَسُّكِ بهذا؛ بِناءً على أصلِه في التَّمَسُّكِ بعمَلِ أهلِ المَدينةِ. انتَهى.
قال العِراقيُّ: وحُكِيَ عن مالِكٍ أنَّه كانَ أوَّلًا يَقومُ في المَسجدِ، ثم تركَ ذلك؛ فيَكونُ له في المسألةِ قَولانِ، واللهُ أعلَمُ (¬١).
وأمَّا الشافِعيَّةُ فقالَ النَّوويُّ ﵀: وتَجوزُ مُنفرِدًا وجَماعةً، وأيُّهما أفضَلُ؟ فيه وَجهانِ مَشهورانِ، وحَكاهُما جَماعةٌ:
الصَّحيحُ: باتِّفاقِ الأصحابِ أنَّ الجَماعةَ أفضَلُ، وهو المَنصوصُ في البُوَيطيِّ، وبه قالَ أكثرُ أصحابِنا المُتقَدِّمينَ.
والآخَرُ: الانفِرادُ أفضَلُ.
قال أصحابُنا العِراقيُّونَ والصَّيدَلانيُّ والبَغَويُّ وغيرُهما مِنْ الخُراسانِيِّينَ: الخِلافُ فيمَن يَحفَظُ القُرآنَ، ولا يَخافُ الكَسَل عنها لو انفَرَدَ، ولا تَختَلُّ الجَماعةُ في المَسجدِ لتَخلُّفِه، فإن فُقِدَ أحَدُ هذه الأُمورِ فالجَماعةُ أفضَلُ بلا خِلافٍ.
قال صاحِبُ الشَّامِلِ: قال أبو العَبَّاسِ وأبو إسحاقَ: صَلاةُ التَّراويحِ جَماعةً أفضَلُ مِنْ الانفِرادِ؛ لِإجماعِ الصَّحابةِ، وإجماعِ أهلِ الأمصارِ على ذلك (¬٢).