أصحابَه وأهلَه في حَديثِ أبي ذَرٍّ، وقولِه: «إنَّ القَومَ إذَا صَلوا معَ الإِمَامِ حتى يَنصرِفَ، كُتِبَ لَهم قِيَامُ تلك اللَّيلَةِ» (¬١). وهذا خاصٌّ في قيامِ رَمضانَ (¬٢).
وقال المالِكيَّةُ: تُندَبُ صَلاةُ التَّراويحِ في البُيوتِ إن لم تُعَطَّلِ المَساجِدُ، وذلك لخَبرِ: «عَلَيكُم بِالصَّلاةِ في بُيُوتِكُم؛ فإنَّ خَيرَ صَلاةِ المَرءِ في بَيتِه، إلَّا الصَّلاةَ المَكتُوبَةَ» (¬٣)، ولخَوفِ الرِّياءِ، وهو حَرامٌ، واختَلَفوا فيها إذا صلَّاها في بَيتِه، هل يُصلِّيها وَحدَه، أو مع أهلِ بَيتِه؟ قَولانِ، قالَ الزرقانيُّ: لَعلَّهما في الأفضَليَّةِ سَواءٌ.
ونَدبُ صَلاةِ التَّراويحِ في البُيوتِ عندَهم مَشروطٌ بثَلاثةِ أُمورٍ:
الأوَّلُ: ألَّا تُعَطَّلَ المَساجِدُ.
الثاني: أن يَنشَطَ لِفِعلِها في بَيتِه، ولا يَقعُدَ عنها.
الثالث: وأن يَكونَ غيرَ آفاقيٍّ بالحَرمَينِ.
فإن تَخلَّف شَرطٌ كانَ فِعلُها في المَسجدِ أفضَلَ.
وقال الزرقانيُّ ﵀: يُكرَه لِمَنْ في المَسجدِ الانفِرادُ بها عن الجَماعةِ التي يُصَلُّونَها فيه، وأولى إذا كانَ انفرادُه يُعَطِّلُ جَماعةَ المَسجدِ (¬٤).