فصل في أحكامِ الأمانِ
الأمانُ لُغةً: ضِدُّ الخَوفِ، مَصدَرُ أمِن أمْنًا وأمانًا (¬١).
واصطِلاحًا: هو عِبارةٌ عن تَأمينِ الكافِرِ على دَمِه ومالِه مُدةً مَحدودةً.
وعرَّفَه ابنُ عَرفةَ ﵀ بقَولِه: رَفعُ استِباحةِ دَمِ الحَربيِّ ورِقِّه ومالِه حينَ قِتالِه أو العَزمِ عليه مع استِقرارِه تَحتَ حُكمِ الإسلامِ مُدةً ما.
ثم قالَ: والمُهادَنةُ -وهي الصُّلحُ-: عَقدُ المُسلِمِ مع الحَربيِّ على المُسالَمةِ مُدةً ليسَ هو فيها تحتَ حُكمِ الإسلامِ، فيَخرجُ الأمانُ والاستِئمانُ.
ثم قالَ: والاستِئمانُ -وهو المُعاهَدةُ-: تَأمينُ حَربيٍّ يَنْزِلُ بنا لأمرٍ يَنصرِفُ بانقِضائِه (¬٢).
والأصلُ في مَشروعيةِ الأمانِ قَولُ اللهِ ﷿: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (٦)﴾ [التوبة: ٦].