فأرسَلَ إليه مُعاويةُ فسَألَه فقالَ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: مَنْ كانَ بينَه وبينَ قَومٍ عَهدٌ فلا يَشُدَّ عُقدَةً ولا يَحُلَّها حتى يَنقَضيَ أمَدُها أو يَنبِذَ إليهم على سَواءٍ. فرجَعَ مُعاويةُ» (¬١).
قَولُه: «يَنبِذَ إليهم على سَواءٍ» أي: يُعلِمَهم أنَّه يُريدُ أنْ يَغزُوَهم، وأنَّ الصُّلحَ الذي كانَ بينَهم قد ارتفَع، فيَكونَ الفَريقانِ في ذلك على السَّواءِ.
قالَ الإمامُ الأزديُّ القُرطبيُّ: وأجمَعَ المُسلِمونَ على وُجوبِ الوَفاءِ بعَقدِ الأمانِ، وتَحريمِ الخِيانةِ فيه (¬٢).
صِفةُ مَنْ يَصحُّ منه عَقدُ الأمانِ:
اتَّفقَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الحُرَّ البالِغَ العاقِلَ إذا أمَّنَ صحَّ تأمينُه (¬٣) للأحاديثِ الآتيةِ في ذلك.
أمانُ المَرأةِ:
وكذلك أمانُ المَرأةِ الحُرةِ جائِزٌ كالرَّجُلِ عندَ جُمهورِ العُلماءِ أبي حَنيفةَ ومالِكٍ والشافِعيِّ وأحمدَ وأصحابِهم والثَّوريِّ والأَوزاعيِّ وأبي ثَورٍ وإسحاقَ وداودَ وغيرِهم.