وقد قال النَّبيُّ ﷺ لِمُعاذٍ لمَّا بعَثَه إلى اليَمَنِ، وكان هذا في آخرِ عَهدِ النَّبيِّ ﷺ: «أَعلِمهُم أَنَّ اللَّهَ افتَرَضَ عليهم خَمسَ صَلواتٍ في كلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍ» (¬١). ولو كان الوِترُ واجِبًا لَصارَ المَفروضُ سِتَّ صَلواتٍ في كلِّ يَومٍ ولَيلةٍ، ولأنَّ عَلَاماتِ السُّننِ فيها ظاهِرةٌ؛ فإنَّها تُؤدَّى تَبَعًا لِلعِشاءِ، والفَرضُ ما لا يَكونُ تَبَعًا لِفَرضٍ آخرَ، وليس لها أذانٌ، ولا إقامةٌ، ولا جَماعةٌ، ولِفرائِضِ الصَّلواتِ أذانٌ، وإقامةُ جَماعةٍ، وهذا مِنْ أماراتِ السُّننِ (¬٢).
وذَهب الإمامُ أبو حَنيفةَ وأبو بَكرِ بنُ جَعفَرٍ مِنْ الحَنابِلةِ إلى أنَّ الوِترَ واجِبٌ، وليس بفَرضٍ؛ لأنَّه لا يكفرُ جاحِدُه، واستُدلَّ له برِاويةِ خارِجةَ بنِ حُذافةَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللهَ تَعالَى زادَكُم صَلاةً، أَلَا وَهي الوِترُ؛ فَصَلُّوهَا ما بينَ العِشاءِ إلى طُلُوعِ الفَجرِ» (¬٣).