عنه عُمرُ القَتلَ (¬١) رَواه سَعيدٌ وغيرُه، وهذا كلُّه لا نَعلَمُ فيه خِلافًا.
فأمَّا إنْ قالَ له: قُمْ، أو قِفْ، أو ألْقِ سِلاحَك، فقالَ أصحابُنا: هو أمانٌ أيضًا؛ لأنَّ الكافِرَ يَعتقِدُ هذا أمانًا، فأشبَهَ قَولَه: أمَّنتُك.
وقالَ الأَوزاعيُّ: إنِ ادَّعى الكافِرُ أنَّه أُمِّنَ أو قالَ: إنَّما وَقفتُ لنِدائِك، فهو آمِنٌ؛ فإنْ لم يَدَّعِ ذلك لا يُقبَلْ.
ويَحتمِلُ أنَّ هذا ليسَ بأمانٍ؛ لأنَّ لفظَه لا يُشعِرُ به وهو يُستعمَلُ للإرهابِ والتَّخويفِ، فلم يَكنْ أمانًا لقَولِه: لأقتُلنَّك، لكنْ يَرجِعُ إلى القاتِلِ؛ فإنْ قالَ: نَوَيتُ به الأمانَ فهو أمانٌ، وإنْ قالَ: لم أُرِدْ أمانَه، نظَرْنا في الكافِرِ؛ فإنْ قالَ: اعتَقدتُه أمانًا، رُدَّ إلى مَأمَنِه ولم يَجزْ قَتلُه، وإنْ لم يَعتقِدْه أمانًا فليسَ بأمانٍ، كما لو أشارَ إليهم بما اعتَقَدوه أمانًا (¬٢).
الأمانُ بالإشارةِ:
لا خِلافَ بينَ العُلماءِ في أنَّ المُسلِمَ إذا أشارَ إلى الكُفارِ بما يَرَوْنه أمانًا، وقالَ: أرَدتُ به الأمانَ، فهو أمانٌ.
واختَلفُوا فيما إذا قالَ: لم أُرِدْ به الأمانَ، هل يُعتبَرُ أمانًا أو لا؟ على