صِفةُ التَّأمينِ وما يَقعُ به من قَولٍ أو عَملٍ:
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: فالذي ورَدَ به الشَّرعُ لفظَتانِ: أجَرتُك وأمَّنتُك؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ [التوبة: ٦].
وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «قد أجَرْنا مَنْ أجَرتِ وأمَّنَّا مَنْ أمَّنتِ»، وقالَ: «مَنْ دخَلَ دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ، ومَن أغلَقَ بابَه فهو آمِنٌ»، وفي مَعنى ذلك إذا قالَ: لا تَخَفْ، لا تَذهَلْ، لا تَخشَ، لا خَوفَ عليكَ، لا بأسَ عليكَ.
وقد رُوِي عن عُمرَ أنَّه قالَ: «إذا قُلتُم: لا بَأسَ أو لا تَذهَلْ أو مُترَّسٌ، فقد أمَّنتُموهم؛ فإنَّ اللهَ تَعالى يَعلمُ الألسِنةَ» (¬١).
وفي رِوايةٍ أُخرى: «إذا قالَ الرَّجلُ للرَّجلِ: لا تَخَفْ، فقد أَمَّنَه، فإذا قالَ: لا تَذهَلْ، فقد أمَّنَه؛ فإنَّ اللهَ يَعلمُ الألسِنةَ».
ورُوي أنَّ عُمرَ قالَ للهُرمُزانِ: «تَكلَّمْ ولا بأسَ عليكَ»، فلمَّا تَكلَّم أمَرَ عُمرُ بقَتلِه، فقالَ أنَسُ بنُ مَالِكٍ: ليسَ لكَ إلى ذلك سَبيلٌ، قد أمَّنتَه، فقالَ عُمرُ: كلَّا، فقالَ الزُّبيرُ: قد قُلتَ له: تَكلَّمْ ولا بأسَ عليك؛ فدرَأَ