عدد رَكعاتِ الوِترِ:
ذَهب الحَنفيَّةُ إلى أنَّ الوِترَ ثَلاثُ رَكعاتٍ بتَشهُّدَينِ، وسَلامٍ، كما يُصلَّى المَغربُ، ولا يَجوزُ الوِترُ عندَهم بواحدةٍ، وذلك لمَا رَواه مُحمدُ بنُ كَعبٍ القُرَظِيُّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ: «نَهى عَنِ البُتَيرَاءِ» (¬١)، وعَن عَبد اللهِ بنِ مَسعودٍ ﵁ قالَ: «الوِترُ ثَلَاثٌ، كَوِترِ النَّهَارِ، صَلاةِ المَغربِ» (¬٢). وعَن عائِشةَ ﵂ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان: «لَا يسلِّمُ في رَكعتَيِ الوِترِ» (¬٣) (¬٤).
أما المالِكيَّةُ: فإنَّ الوِترَ عندَهم رَكعةٌ واحدةٌ، ولا بدَّ مِنْ شَفعٍ يَسبِقُها. قال الباجِيُّ: هذا هو المَشهورُ.
واختُلِفَ: هل تَقَدُّمُ الشَّفعِ شَرطُ صحَّةٍ أو كَمالٍ؟
قالوا: وقد تُسَمَّى الرَّكعاتُ الثَّلاثُ وِترًا، إلا أنَّ ذلك مَجازٌ، والوِترُ في الحَقيقةِ هو الرَّكعةُ الواحدةُ، ويُكرَهُ أن يُوتِرَ بثَلاثٍ بتَسلِيمةٍ واحدةٍ في آخرِها، ويُكرَهُ أن يُصلِّيَ واحدةً فَقط، بل بعدَ نافِلةٍ، وأقَلُّ تلك النَّافِلةِ رَكعَتانِ، ولا حَدَّ لأكثَرِها.