الأفضَلُ عندَ الشافِعيَّةِ والحَنابلَةِ، قالوا: إنَّ الأفضَلَ أن يُصلِّيَها مَفصولةً بسَلامَينِ؛ لِكَثرَةِ الأحادِيثِ الصَّحيحةِ فيه، ولِكَثرَةِ العِباداتِ: فإنَّه تَتجدَّدُ النِّيةُ ودُعاءُ التَّوجُّهِ والدُّعاءُ في آخرِ الصَّلاةِ، والسَّلامُ، وغيرُ ذلك.
وفي قَولٍ عندَ الشافِعيَّةِ: إن كانَ إمامًا فالوَصلُ أفضَلُ؛ حتى تَصحَّ صَلاتُه لكلِّ المُقتدِينَ، وإن كان مُنفرِدًا فالفَصلُ أفضَلُ.
ودَليلُ ذلك ما رَواهُ مُسلِمٌ عن عائِشةَ ﵂ أنَّها قالَت: «كانَ رَسولُ ﷺ يُصلِّي فِيمَا بينَ أَنْ يَفرُغَ مِنْ صَلاةِ العِشاءِ، وَهي الَّتِي يَدعُو النَّاسُ العَتَمةَ، إلى الفَجرِ، إِحدَى عَشرَةَ رَكعَةً، يسلِّمُ بينَ كلِّ رَكعتَينِ، وَيُوتِرُ بِواحدةٍ» (¬١).
وعَنِ ابنِ عمرَ ﵄ قالَ: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «يَفصِلُ بينَ الشَّفعِ وَالوِترِ بِتَسلِيمٍ يُسمِعُنَاهُ» (¬٢).
الصُّورةُ الثَّانيةُ: أن يُصلِّيَ الثَّلاثَ مُتَّصِلةً سَردًا، أي: مِنْ غيرِ أن يَفصِلَ بينَها بسَلامٍ، ولا جُلوسٍ، وهي عندَ الشافِعيَّةِ والحَنابلَةِ جائِزةٌ، وهي أولَى مِنْ الصُّورةِ الثَّالثةِ التالِيةِ، واستدَلُّوا على هذه الصُّورةِ بأنَّ النَّبيَّ ﷺ: «كانَ يُوتِرُ بِخَمسٍ، ولا يَجلِسُ إلا في آخرِهِنَّ» (¬٣).
وهذه الصُّورةُ مَكروهةٌ عندَ المالِكيَّةِ، لكن إن صلَّى خلفَ مَنْ فعلَ ذلك، يُواصِلُ معه.