رسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضى بالسَّلَبِ للقَاتِلِ ولم يُخمِّسِ السَّلَبَ» (¬١)، ولقَولِه ﷺ: «مَنْ قتَلَ قَتيلًا له عليه بيِّنةٌ فله سلَبُه» (¬٢)، فهو بعُمومِه يَقتَضي أنَّ السَّلبَ كلَّه للقاتِلِ ولو خُمِّس لم يَكنْ كلُّه له.
ومُقابِلُ المَشهورِ عندَ الشافِعيةِ أنَّ السَّلبَ يُخمَّسُ، فيُدفَعُ خُمسُه لأهلِ الفَيءِ، والباقي للقاتِلِ؛ لعُمومِ قَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١].
وأمَّا الإمامُ مالِكٌ فرُوِي عنه أنَّ السَّلبَ يُخمَّسُ.
ورُوي عنه: أنَّ الإمامَ مُخيَّرٌ فيه إنْ شاءَ خمَّسَه وإنْ شاءَ لم يُخمِّسْه.
وقالَ الحَنفيةُ: إذا لم يُنفَلَ بالسَّلبِ فهو من جُملةِ الغَنيمةِ، يُخمَّسُ ولا يَستحِقُّه القاتِلُ، فإذا جعَلَ الإمامُ السَّلبَ للقاتِلِ انقطَعَ حقُّ الباقِينَ عنه، ولا يُخمَّسُ السَّلبُ إلا أنْ يَقولَ: مَنْ قتَلَ قَتيلًا فله سَلَبُه بعدَ الخُمسِ؛ فإنَّه يُخمَّسُ (¬٣).