ولا يُمهَلُ لذلك أربَعةَ أشهُرٍ على الأصَحِّ، بل لا بدَّ من مَجالِسَ يَحصُلُ فيها البَيانُ، ثم يُقالُ له: الحَقْ بمَأمَنِك (¬١).
هل يَجوزُ أنْ تُعقَدَ المُدةُ على التَّأبيدِ؟
ذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهَبَ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا يَصِحُّ أنْ يُهادِنَهم الإمامُ مُطلَقًا بأنْ لم يُقيِّدْ بمُدةٍ؛ فإنْ فعَلَ لم يَصحَّ العَقدُ؛ لأنَّ الإطلاقَ يَقتَضي التَّأبيدَ، والهُدنةُ لا يَصحُّ عَقدُها على التأبيدِ؛ لأنَّ ذلك يُفضي إلى تَركِ الجِهادِ بالكُلِّيةِ وهو غيرُ جائِزٍ.
وفي قَولٍ للشافِعيةِ يَصحُّ العَقدُ ولكنْ يَنصرِفُ ويَنزِلُ على عَشرِ سِنينَ إذا كانَ بالمُسلِمينَ ضَعفٌ، وإنْ كانَ بالمُسلِمينَ قُوةٌ ففيه قَولانِ: أحدُهما: يَنصرِفُ إلى أربَعةِ أشهُرٍ. والثانِي: إلى سَنةٍ (¬٢).