واعتُبِرَ ذلك بالخُلفاءِ الراشِدينَ ﵃ الذين هُمْ أعلَمُ الأُمةِ بأُمورِ رَسولِ اللهِ ﷺ وسُنتِه، وأَحوالِه، خُصوصًا الصِّدِّيقَ ﵁ الذي لم يَكُنْ يُفارِقُه حَضَرًا ولا سَفرًا، بل كانَ يَكونُ معه في غالِبِ الأَوقاتِ، حتى إنَّه يَسمُرُ عندَه باللَّيلِ في أُمورِ المُسلِمينَ، وكذلك عُمرُ بنُ الخَطابِ ﵁، فإنَّه ﷺ كَثيرًا ما يَقولُ: «ودخَلتُ أنا وأبو بَكرٍ وعُمرُ وخرَجتُ أنا وأَبو بَكرٍ وعُمرُ» (¬١).
ثم مع ذلك لمَّا سُئلَ أبو بَكرٍ ﵁ عن مِيراثِ الجَدةِ؟ قالَ: «ما لَكِ في كِتابِ اللهِ من شَيءٍ، وما علِمتُ لكِ في سُنةِ رَسولِ اللهِ ﷺ من شَيءٍ، ولكنْ أَسألُ الناسَ» فسألَهم، فقامَ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ ومُحمدُ بنُ مَسلَمةَ ﵄ فشهِدا: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أَعطاها السُّدسَ» (¬٢)، وقد بلَّغَ هذه السُّنةَ عِمرانُ بنُ حُصَينٍ ﵁ أيضًا.
وليسَ هؤلاء الثَّلاثةُ مِثلَ أبي بَكرٍ وغيرِه من الخُلفاءِ ﵃ ثم قد اختُصُّوا بعِلمِ هذه السُّنةِ التي قد اتَّفَقت الأُمةُ على العَملِ بها.
وكذلك عُمرُ بنُ الخَطابِ ﵁ لم يَكُنْ يَعلمُ سُنةَ الاستِئذانِ، حتى أخبَرَه بها أَبو موسَى الأَشعريُّ ﵁ واستَشهدَ بالأَنصارِ، وعُمرُ ﵁ أعلَمُ ممَّن حدَّثَه بهذه السُّنةِ (¬٣).