مِقدارُ الجِزيةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في مِقدارِ الجِزيةِ:
فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ الجِزيةَ على ضَربَيْن، هُما: جِزيةٌ تُوضَعُ بالتَّراضي والصُّلحِ، وجِزيةٌ يَبتدِئُ الإمامُ بوَضعِها على الكُفارِ إذا فتَحَ بِلادَهم عَنوةً.
فالضَّربُ الأولُ: الجِزيةُ الصُّلحيةُ، ليسَ لها حَدٌّ مُعيَّنٌ، بل تُقدَّرُ بحسَبِ ما يَقعُ عليه الاتِّفاقُ بينَ الإمامِ وأهلِ الذِّمةِ (¬١). واستدَلُّوا لذلك باختِلافِ مَقاديرِ الجِزيةِ الصُّلحيةِ من مَجموعةٍ إلى مَجموعةٍ أُخرى.
فقد صالَحَ النَّبيُّ ﷺ أهلَ نَجرانَ على أَلفَي حُلةٍ، النِّصفُ في صَفَرَ، والبَقيةُ في رَجَبٍ يُؤدُّونَها إلى المُسلِمينَ (¬٢).
وأمَرَ النَّبيُّ ﷺ مُعاذًا لمَّا وجَّهَه إلى اليَمنِ، «أنْ يَأخذَ مِنْ كلِّ حالِمٍ -يَعني مُحتَلِمًا- دِينارًا أو عَدلَهُ من المَعافِرِ -ثِيابٌ تَكونُ بِاليَمَنِ» (¬٣).
وصالَحَ عُمرُ ﵁ بَني تَغلِبَ على أنْ يُؤدُّوا ضِعفَ زَكاةِ المُسلِمينَ.
رَوى البَيهَقيُّ عن عُبادةَ بنِ النُّعمانِ التَّغلِبيِّ في حَديثٍ طَويلٍ أنَّ عُمرَ ﵁ لمَّا صالَحَهم -يَعني نَصارى بَني تَغلِبَ- على تَضعيفِ