حُكمُ تَوليةِ غيرِ المُسلِمينَ مَناصبَ وحُكمُ الاستِعانةِ بهم:
اتَّفقت نُصوصُ الفُقهاءِ من المَذاهبِ الأربَعةِ وغيرِهم على عَدمِ جَوازِ تَوليةِ أهلِ الذِّمةِ مَناصِبَ في الدَّولةِ الإسلاميةِ.
وإليكَ أقوالَ فُقهاءِ المَذاهبِ في هذا المَوضوعِ:
أولًا: قَولُ الحَنفيةِ:
قالَ الإمامُ الحَصكَفيُّ ﵀: بابُ العاشرِ (هو حُرٌّ مُسلِمٌ) بهذا يُعلَمُ حُرمةُ تَوليةِ اليَهودِ على الأعمالِ (¬١).
قالَ الإمامُ ابنُ عابدِين ﵀: (مَطلبٌ: لا يَجوزُ اتِّخاذُ الكافرِ في وِلايةٍ).
قَولُه: (هو حُرٌّ مُسلِمٌ) فلا يَصحُّ أنْ يَكونَ عَبدًا لعَدمِ الوِلايةِ، ولا يَصحُّ أنْ يَكونَ كافرًا؛ لأنَّه لا يَلي على المُسلمِ بالآيةِ.
والمُرادُ بالآيةِ قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١].
قَولُه: (بهذا … إلخ) أي: باشتِراطِ الإسلامِ للآيةِ المَذكورةِ، زادَ في البَحرِ: ولا شَكَّ في حُرمةِ ذلك أيضًا. اه. أي: لأنَّ في ذلك تَعظيمَه، وقد نَصُّوا على حُرمةِ تَعظيمِه، بل قالَ في الشُّرنبُلاليةِ: وما ورَدَ من ذَمِّه -أي: العاشرِ- فمَحمولٌ على مَنْ يَظلِمُ كزَمانِنا، وعُلمَ ممَّا ذكَرْناه حُرمةَ تَوليةِ الفَسقةِ فَضلًا على اليَهودِ والكَفرةِ. اه.