عليه بما رَأى، ولم يُخبِرْه أحدٌ بسُنةٍ، حتى قدِمَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ ﵁ فأخبَرَه بسُنةِ رَسولِ اللهِ ﷺ في الطاعونِ، وأنَّه قالَ: «إذا وقَعَ بأرضٍ وأَنتُم بها فلا تَخرجُوا فِرارًا منه، وإذا سَمِعتُم به بأرضٍ فلا تَقدَمُوا عليه» (¬١).
وتَذاكَرَ هو وابنُ عَباسٍ ﵃ أمْرَ الذي يَشكُّ في صَلاتِه، فلم يَكُنْ قد بلَغَته السُّنةُ في ذلك، حتى قالَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ عن النَّبيِّ ﷺ: «يَطرَحُ الشَّكَّ ويَبنِي على ما استَيقَنَ» (¬٢).
وكانَ مَرةً في السَّفرِ، فهاجَت رِيحٌ فجعَلَ يَقولُ: «مَنْ يُحدِّثُنا عن الرِّيحِ؟» قالَ أبو هُرَيرةَ: «فبلَغَني وأنا في أُخرَياتِ الناسِ فحَثَثتُ راحِلَتي حتى أدرَكتُه فحَدَّثتُه بما أمَرَ به النَّبيُّ ﷺ عندَ هُبوبِ الرِّيحِ» (¬٣).
فهذه مَواضِعُ لم يَكُنْ يَعلمُها عُمرُ ﵁ حتى بلَّغَه إياها مَنْ ليسَ مِثلَه.
ومَواضِعُ أُخَرُ، لم يَبلُغْه ما فيها من السُّنةِ، فقَضى فيها، أو أفتى فيها بغيرِ ذلك.