ثالثًا: صَيرورتُه ذِميًّا بالتَّبعيةِ:
هناك حالاتٌ يَصيرُ فيها غيرُ المُسلمِ ذِميًّا تَبعًا لغيرِه؛ لعَلاقةٍ بينَهما تَستوجِبُ هذه التَّبعيةَ في الذِّمةِ، منها:
أ، ب- الأولادُ الصِّغارُ والزَّوجةُ:
صرَّحَ جُمهورُ الفُقهاءِ: (الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ) بأنَّ الأولادَ الصِّغارَ يَدخُلونَ في الذِّمةِ تَبعًا لآبائِهم أو أُمَّهاتِهم إذا دخَلوا في الذِّمةِ (¬١)؛ لأنَّ عَقدَ الذِّمةِ فيه التِزامُ أَحكامِ الإسلامِ فيما يَرجِعُ إلى المُعامَلاتِ، والصَّغيرُ في مِثلِ هذا يَتبَعُ خَيرَ الوالِدَينِ، كما علَّله الحَنفيةُ، وهذا ما يُفهَمُ من كَلامِ المالِكيةِ، حيثُ قالُوا: لا تُعقَدُ الذِّمةُ إلا لكافرٍ حُرٍّ بالِغٍ ذكَرَ، فأمَّا المَرأةُ والعبدُ والصَّبيُّ فهُم أتباعٌ (¬٢).
وإذا بلَغ صِبيانُ أهلِ الذِّمةِ تُؤخذُ منهم الجِزيةُ دونَ حاجةٍ إلى عَقدٍ جَديدٍ، وهذا مَذهبُ الحَنفيةِ والمالِكيةِ والحَنابِلةِ، وهو وَجهٌ عندَ الشافِعيةِ؛ لأنَّه لم يأتِ عن النَّبيِّ ﷺ ولا عن أحدٍ من خُلفائِه تَجديدُ العَقدِ لهؤلاء؛ ولأنَّهم تَبِعوا الأبَ في الأَمانِ فتَبِعوه في الذِّمةِ (¬٣).