يَدلُّ على صِحةِ هذه القاعِدةِ في الجُملةِ؛ لأنَّ أهلَ الذِّمةِ من أهلِ دارِ الإِسلامِ، ومُلتزِمونَ أَحكامَ الإِسلامِ في المُعامَلاتِ (¬١).
قالَ الإمامُ الشافِعيُّ ﵀ في «الأُمِّ»: تَبطُلُ بينَهم البُيوعُ التي تَبطُلُ بينَ المُسلِمينَ كلُّها، فإذا مضَتَ واستُهلِكت لم نُبطِلْها، وقالَ: فإنْ جاءَ رَجلانِ منهم قد تَبايَعا خَمرًا ولمْ يَتقابَضاها أَبطَلنا البَيعَ، وإنْ تَقابَضاها لم نَرُدَّه؛ لأنَّه قد مَضى (¬٢).
إلا أنَّ هناك ما يُستَثْنى من هذه القاعِدةِ نُجمِلُه فيما يلي:
أ- المُعامَلةُ بالخَمرِ والخِنزيرِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه لا تَجوزُ المُعامَلةُ بالخَمرِ والخِنزيرِ بينَ المُسلِمينَ مُطلَقًا؛ لأنَّهما لا يُعتبَرانِ مالًا مُتقوَّمًا عندَ المُسلِمينَ، وقد رُوي عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «إنَّ اللهَ ورَسولَه حرَّم بَيعَ الخَمرِ والمَيْتةِ والخِنزيرِ والأَصنامِ» (¬٣)، لكنَّهم أقَرُّوا المُعامَلةَ بالخَمرِ والخِنزيرِ بينَ أهلِ الذِّمةِ، بنَحوِ شُربٍ أو بَيعٍ أو هِبةٍ أو مِثلِها بشَرطِ عَدمِ الإِظهارِ؛ لأنَّ مُقتَضى عَقدِ الذِّمةِ: أنْ يُقَرَّ الذِّميُّ على الكُفرِ مُقابِلَ الجِزيةِ، ويُتْرَكَ وشأنَه فيما يَعتقِدُه من الحِلِّ والحُرمةِ، والمُعاملةُ بالخَمرِ والخِنزيرِ مما يُعتقَدُ جَوازُها، وهذا مَحلُّ اتِّفاقٍ بينَ الفُقهاءِ في الجُملةِ (¬٤).