وتَسميتُها أَثمانًا مَجازٌ، كما سمَّى اللهُ تَعالى ثمَنَ يُوسفَ ثَمنًا، فقالَ: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠].
وأمَّا قَولُ الخِرقيِّ: ويُنهى عن التَّعرُّضِ لهم فيما لا يُظهِرونَه؛ فلأنَّ كلَّ ما اعتَقدوا حِلَّه في دِينِهم ممَّا لا أَذى للمُسلِمينَ فيه من الكُفرِ وشُربِ الخَمرِ واتِّخاذِها ونِكاحِ ذَواتِ المَحارمِ، لا يَجوزُ لنا التَّعرُّضُ لهم فيه إذا لمْ يُظهِروه؛ لأنَّنا التزَمنا إِقرارَهم عليه في دارِنا، فلا نَعرِضُ لهم فيما التزَمنا تَركَه، وما أَظهَرُوه من ذلك تَعيَّنَ إِنكارُه عليهم؛ فإنْ كانَ خَمرًا جازَت إراقَتُها، وإنْ أَظهَرُوا صَليبًا أو طُنبورًا جازَ كَسرُه، وإنْ أظهَرُوا كُفرَهم أُدِّبوا على ذلك، ويُمنَعونَ من إِظهارِ ما يَحرمُ على المُسلِمينَ (¬١).
ج- عَدمُ تَمكينِ الذِّميِّ من شِراءِ المُصحفِ وكُتبِ الحَديثِ:
لا يَجوزُ تَمكينُ الذِّميِّ من شِراءِ المُصحفِ أو دَفترٍ فيه أَحاديثُ عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ (المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ)؛ لأنَّ ذلك قد يُؤدِّي إلى ابتِذالِه (¬٢).