قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: ولا يَجوزُ تَمكينُه من شِراءِ مُصحفٍ ولا حَديثِ رَسولِ اللهِ ﷺ ولا فِقهٍ؛ فإنْ فعَلَ فالشِّراءُ باطِلٌ؛ لأنَّ ذلك يَتضمَّنُ ابتِذالَه، وكرِهَ أحمدُ بَيعَهم الثِّيابَ المَكتوبَ عليها ذِكرُ اللهِ تَعالى، قالَ مُهنَّا: سأَلتُ أحمدَ أبا عبدِ اللهِ: هل تَكرهُ للرَّجلِ المُسلِمِ أنْ يُعلِمَ غُلامًا مَجوسيًّا شَيئًا من القُرآنِ؟ قالَ: إنْ أسلَمَ فنَعمْ، وإلا فأكرَهُ أنْ يَضعَ القُرآنَ في غيرِ مَوضِعِه، قُلتُ: فيُعلِّمُه أنْ يُصلِّيَ على النَّبيِّ ﷺ؟ قالَ: نَعمْ.
وقالَ الفَضلُ بنُ زيادٍ: سألتُ أبا عبدِ اللهِ عن الرَّجلِ يَرهَنُ المُصحفَ عندَ أهلِ الذِّمةِ؟ قالَ: لا، «نهَى النَّبيُّ ﷺ أنْ يُسافَرَ بالقُرآنِ إلى أرضِ العَدوِّ، مَخافةَ أنْ يَنالَه العَدوُّ» (¬١).
ولم أجِدْ في كُتبِ الحَنفيةِ على ما يَمنعُ ذلك، إلا أنَّ أبا حَنيفةَ وأبا يُوسفَ يَمنَعان الذِّميَّ من مَسِّ المُصحفِ، وجوَّزَه مُحمدٌ إذا اغتَسلَ لذلك (¬٢).
وقالَ ابنُ القَيمِ ﵀: فَصلٌ: صيانةُ القُرآنِ، أنْ يَحفظَه مَنْ ليسَ مِنْ أهلِه.
قالُوا -أي: قَولُ عُمرَ ﵁ لأهلِ الشامِ من أهلِ الذِّمةِ-: «ولا نُعلِّمَ أَولادَنا القُرآنَ» صيانةً للقُرآنِ أنْ يَحفظَه مَنْ ليسَ مِنْ أهلِه ولا يُؤمِنُ به؛ بل هو كافِرٌ به، فهذا ليسَ أهلًا أنْ يَحفظَه ولا يُمكَّنُ منه.