وعن أنسِ بنِ سِيرينَ، قالَ: «بعَثني أنسُ بنُ مالِكٍ إلى العُشورِ، فقُلتُ: تبعَثُني إلى العُشورِ من بينِ عُمَّالِك، قالَ: أما تَرضى أنْ أجعَلَك على ما جعَلَني عليه عُمرُ بنُ الخَطابِ ﵁؟ أمَرَني أنْ آخُذَ من المُسلِمينَ رُبعَ العُشرِ، ومن أهلِ الذِّمةِ نِصفَ العُشرِ» (¬١).
فالحَديثُ يدُلُّ على أنَّه لا يُؤخذُ من المُسلمِ مالٌ سِوى الزَّكاةِ، ويُؤخذُ من اليَهودِ والنَّصارى عُشرُ التِّجاراتِ كما تُؤخذُ منهم الجِزيةُ.
وأمَّا الإجماعُ: فقد بعَثَ عُمرُ بنُ الخَطابِ ﵁ العُشارُ ليأخُذوا العُشرَ بمَحضَرَ من الصحابةِ -رِضوانُ اللهِ عليهم-، ولم يُخالِفْه في ذلك أحدٌ، فكانَ إجماعًا سُكوتيًّا.
قالَ الإمامُ الشَّوكانَيُّ ﵀: وفِعلُ عُمرَ وإنْ لم يَكنْ حُجةً؛ قد عمِلَ الناسُ به قاطبةً، فهو إِجماعٌ سُكوتيٌّ (¬٢).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: واشتَهَرت هذه القِصصُ ولمْ تُنكَرْ، فكانَت إِجماعًا، وعَمِل به الخُلفاءُ بعدَه (¬٣).
وقالَ ابنُ مُفلحٍ ﵀: واشتَهرَ وعُملَ به ولمْ يُنكَرْ فكانَ كالإجماعِ (¬٤).
وأمَّا المَعقولُ: فالتاجِرُ الذي يَنتقِلُ بتِجارتِه من بَلدٍ إلى آخَرَ يَحتاجُ إلى الأمانِ والحِمايةِ من اللُّصوصِ وقُطَّاعِ الطُّرقِ.