حُكمُ الجِنايةِ شَرعًا:
الجِنايةُ على البَدنِ حَرامٌ شَرعًا ومَنهيٌّ عنها، وهيَ مِنْ أكبَرِ الكَبائرِ، فلا يَجوزُ التَّعدِّي على الأبدانِ، ولا تَوجيهُ الأَذى إليهَا.
ودَليلُ الحُرمةِ الكِتابُ والسُّنةُ والإجماعُ:
أمَّا الكِتابُ: فقَولُ اللهِ ﵎: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣)﴾ [الإسراء: ٣٣]. أي: أَثبَتنَا لوَليِّه سَلطَنةَ القَتلِ.
وقَولُ اللهِ تعالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢]. أي: ما يَنبغي أنْ يَصدُرَ مِنه قَتلٌ له.
وقَولُه تعالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣].
وأمَّا الأدلَّةُ مِنْ السُّنةِ فكَثيرةٌ:
منها: ما رَواهُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «لا يَحلُّ دَمُ امرِئٍ مُسلمٍ يَشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأني رَسولُ اللهِ إلا بإحدَى ثَلاثٍ: النَّفسُ بالنَّفسِ، والثَّيبُ الزَّاني، والمَارقُ مِنْ الدِّينِ التارِكُ للجَماعةِ» (¬١).
وأمَّا الإجماعُ: فقدِ انعَقدَ إجماعُ المُسلمِينَ على تَحريمِ القَتلِ بغَيرِ حَقٍّ، ولم يُخالِفْ بذلكَ أحَدٌ، وهو مِنْ أكبَرِ الكَبائرِ بعدَ الكُفرِ باللَّهِ تَعالَى.