وَذَهب الحَنابلَةُ إلى أنَّ مَنْ صلَّى وَحدَه رَكعةً كامِلةً خلفَ الصَّفِّ لم تَصحَّ صَلاتُه؛ لمَا رَوى وابِصةُ بنُ مَعبَدٍ: «أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ رَأى رَجلًا يُصلِّي خلفَ الصَّفِّ وَحدَهُ، فَأَمرَهُ أَنْ يُعِيدَ» (¬١).
وعن علِيِّ بنِ شَيبانَ: «خرَجنَا حتى قَدِمنَا على النَّبيِّ ﷺ فَبايَعنَاهُ، وَصلَّينَا خلفَه، ثم صلَّينَا وَراءَهُ صَلاةً أُخرَى، فَقَضى الصَّلاةَ، فَرَأى رَجلًا فَردًا يُصلِّي خلفَ الصَّفِّ، قالَ: فَوقفَ عليه نَبِيُّ اللهِ ﷺ حينَ انصَرفَ قالَ: استَقبِل صَلاتَكَ، لَا صَلاةَ لِلَّذِي خلفَ الصَّفِّ» (¬٢).
ولأَنَّه خالَفَ المَوقِفَ فلم تَصحَّ صَلاتُه، كما لو وقفَ أمامَ الإمامِ، فأمَّا حَديثُ أبي بَكرةَ، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ قد نَهاه فقالَ: «لَا تَعُد»، والنَّهيُ يَقتَضي الفَسادَ، وعُذرُه فيما فعلَ جَهلُه بتَحريمِه، ولِلجَهلِ تأثيرٌ في العَفوِ (¬٣).
وسُئلَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ ﵀: عمَّن صلَّى خلفَ الصَّفِّ مُنفرِدًا، هل تَصحُّ صَلاتُه أو لا؟ والأحاديثُ الوارِدةُ في ذلك هل هي صَحيحةٌ أو لا؟