واختَلفَ قَولُ مالكٍ في هَذهِ المَسألةِ، فقالَ ابنُ حَبيبٍ: إنْ كانَ المَقتولُ مُحصنًا وأقامَ الزَّوجُ البيِّنةَ فلا شيءَ عليهِ، وإلا قُتلَ بهِ، وقالَ ابنُ القاسِمِ: إذا قامَتِ البيِّنةُ فالمُحصَنُ وغيرُ المُحصنِ سَواءٌ ويُهدَرُ دَمُه، واستَحبَّ ابنُ القاسِمِ الديَةَ في غيرِ المُحصنِ (¬١).
مُوجَبُ القَتلِ العَمدِ:
ومُوجَبُ القَتلِ العَمدِ سِتةُ أشياءَ:
أوَّلًا: المَأثَمُ: فيَأثمُ القاتِلُ بالإجماعِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣].
وعَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمرَ ﵄ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «لا يَزالُ المُؤمِنُ في فُسحةٍ مِنْ دِينِه ما لم يُصِبْ دمًا حَرامًا» (¬٢).
ثانيًا: القَوَدُ (القِصاصُ) بالإجماعِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨]. والمُرادُ به العَمدُ؛ لأنهُ لا قِصاصَ في غَيرِه، فلا قِصاصَ في شِبهِ العَمدِ ولا الخَطأِ بالإجماعِ.
قالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ ﵀: ولا خِلافَ بيْنَ أحَدٍ مِنْ الأمَّةِ في أنَّ القوَدَ ليسَ إلَّا في العَمدِ فقَطْ (¬٣).