فصل في القِصاصِ فِي الأطرافِ والجِراحاتِ
حُكمُ القِصاصِ في الأطرافِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على جَريانِ القِصاصِ في الأطرافِ في اليدِ والرِّجلِ والأنفِ والعَينِ والأُذنِ، والدَّليلُ عليهِ الكِتابُ والسُّنةُ والإجماعُ:
أمَّا الكِتابُ: فقَولُه تعالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] الآيَة، أي ذاتُ قِصاصٍ.
وأمَّا السُّنةُ: فعَن أنسٍ ﵁ قالَ: «كَسرَتِ الرُّبيِّعُ -وهي عمَّةُ أنسِ بنِ مالكٍ- ثَنيَّةَ جاريةٍ مِنْ الأنصارِ، فطلَبَ القَومُ القِصاصَ، فأَتَوا النبيَّ ﷺ فأمَرَ النبيُّ ﷺ بالقِصاصِ، فقالَ أنسُ بنُ النَّضْرِ عَمُّ أنسِ بنِ مالكٍ: لا واللهِ، لا تُكسَرُ سِنُّها يا رَسولَ اللهِ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: يا أنَسُ كِتابُ اللهِ القِصاصُ، فرَضِيَ القَومُ وقَبلُوا الأرشَ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: إنَّ مِنْ عِبادِ اللهِ مَنْ لو أقسَمَ على اللهِ لَأبَرَّهُ» (¬١).