وأمَّا الإجماعُ:
فقالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: أما اليَدُ والذِّراعُ والرِّجلُ والساقُ فإذا قُطِعتِ اليدُ أو الرِّجلُ مِنْ المَفصلِ عَمدًا فلا خِلافَ بينَ العُلماءِ في أنَّ القِصاصَ واجِبٌ في ذلكَ (¬١).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على جَريانِ القِصاصِ في الأطرافِ (¬٢).
وقالَ شَمسُ الدِّينِ المَقدسيُّ ﵀: وأجمَعَ المُسلمونَ على جَريانِ القِصاصِ فيما دُونَ النَّفسِ إذا أمكَنَ، ولأنَّ ما دُونَ النفسِ كالنفسِ في الحاجةِ إلى حِفظِه بالقِصاصِ، فكانَ كالنَّفسِ في وُجوبِه (¬٣).
وقالَ أيضًا: تُؤخَذُ العَينُ بالعَينِ، والأنفُ بالأنفِ، والأذنُ بالأذنِ، والسِّنُّ بالسِّنِّ، والجَفنُ بالجَفنِ، والشِّفةُ بالشِّفةِ، واليَدُ باليَدِ، والرِّجلُ بالرِّجلِ، أجمَعَ أهلُ العِلمِ على جَريانِ القِصاصِ في الأطرافِ (¬٤).
وقالَ الزَّركشيُّ ﵀: لا نِزاعَ في جَريانِ القِصاصِ في الأطرافِ (¬٥).
ولأنَّ القِصاصَ في النَّفسِ إنما جُعلَ لحِفظِ النَّفسِ، وهذا مَوجودٌ فيما دونَ النفسِ (¬٦).