الأخرَى» .. اقتُصَّ منه، وإنْ قيلَ: «تَتلفُ الأخرَى» .. لم يُقتصَّ منه؛ لأنه لا يَجوزُ أخذُ أُنثَيينِ بواحدةٍ، ويَجبُ له نِصفُ الدِّيةِ)، وهل تَتبعُها جِلدتُها أو تَنفردُ بحُكومةٍ؟ فيه وَجهانِ حَكاهُما في «الفُروع» (¬١).
وأما الحَنفيةُ فلَم يُوجدْ عندَهُم نَصٌّ في الكُتبِ الظاهِرةِ على وُجوبِ القِصاصِ في الأُنثيَينِ في حالةِ العَمدِ، جاءَ في «الفَتاوَى الهِنديَّة»: ولم يُوجدْ في الكُتبِ الظاهِرةِ أنه هل يَجبُ في قَطعِ الأنثَيينِ القِصاصُ حالةَ العَمدِ؟ كذا في «الظَّهيريةِ» (¬٢).
ومِن أجْلِ هذا اختَلفَ فُقهاءُ المَذهبِ، فذكَرَ الإمامُ ابنُ نُجيمٍ القِصاصَ فيهِما فَقالَ ﵀: ولم يَذكرْ (أي: الماتِنُ صاحِبُ «كَنز الدَّقائقِ») في الكِتابِ أنه إذا قطَعَ الأنثَيينِ عَمدًا هل يَجبُ القِصاصُ؟ والظاهِرُ أنه يَجبُ فيهِما القِصاصُ حالةَ العَمدِ (¬٣).
وذهَبَ الإمامُ الكاسانِيُّ ﵀ إلى عَدمِ القِصاصِ فيهما، فقالَ: لم يُذكرْ حُكمُ الأنثَيينِ في وُجوبِ القِصاصِ فيهما، ويَنبغي أنْ لا يَجبَ القِصاصُ فيهما؛ لأنَّ كلَّ ذلكَ ليسَ له مَفصلٍ مَعلومٌ، فلا يُمكِنُ استِيفاءُ المِثلِ (¬٤).