الدِّيةُ في الأُنثَيَينِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ في الأُنثَيينِ الديةُ؛ لقَولِ النبيِّ ﷺ: «وفي البَيضَتَينِ الدِّيةُ» (¬١).
قالَ ابنُ المُنذرِ ﵀: وبه قالَ عَوامُّ أهلِ العِلمِ أنَّ في البَيضتينِ الدِّيةُ وفي كلِّ واحِدةٍ نصفُ الدِّيةِ.
واتَّفقُوا أنَّ في الأُنثيينِ على كلِّ حالٍ إذا أُصيبَا خَطأً مِنْ الحُرِّ المُسلمِ -بَقيَ الذكَرُ بعدَهُما أو لم يَبْقَ الذكَرُ- الديَةَ كاملةً (¬٢).
وقالَ أيضًا: وأجمَعوا أنَّ في الأُنثَيينِ الديةَ (¬٣).
وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: وأما قولُه: «وفي الأُنثَيينِ الدِّيةُ» فرُويَ ذلكَ عن عُمرَ وعليٍّ وزَيدٍ وابنِ مَسعودٍ، وهَؤلاءِ فُقهاءُ الصحابةِ، ولا مُخالِفَ لهُم مِنْ التابعِينَ ولا مِنْ غَيرِهم، كلُّهم يَقولونَ: في البَيضتينِ الدِّيةُ، وفي كلِّ واحدةٍ منهُما نصفُ الديةِ.
وعلى هذا مَذهبُ أئمَّةِ الفتوَى بالأمصارِ، إلا سَعيدَ بنَ المُسيبِ فإنه رُويَ عنه مِنْ وُجوهٍ أنه قالَ: في البَيضةِ اليُسرَى ثُلثَا الدِّيةِ؛ لأنَّ الولدَ يكونُ مِنها، وفي اليُمنَى ثلثُ الدِّيةِ (¬٤).