خامِسًا: ديَةُ الكِتابيةِ والمجُوسيةِ:
اتَّفقَ أهلُ العِلمِ على أنَّ دِياتِ نِساءِ الكُفارِ على النِّصفِ مِنْ دِيَاتِهم، قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: فأمَّا دِياتُ نِسائِهم فعَلى النِّصفِ مِنْ دِياتِهم، لا نَعلمُ في هذا خِلافًا، قالَ ابنُ المُنذرِ: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ ديَةَ المَرأةِ نِصفُ دِيةِ الرَّجلِ، ولأنه لمَّا كانَ ديةُ نِساءِ المُسلمينَ على النِّصفِ مِنْ دِياتِهم؛ كذلكَ نِساءُ أهلِ الكتابِ على النِّصفِ مِنْ دِياتِهم.
فَصلٌ: وجِراحاتُهم مِنْ ديَاتِهم كجِراحِ المُسلمينَ مِنْ دِياتِهم، وتُغلَّظُ دِياتُهم باجتماعِ الحُرماتِ عندَ مَنْ يَرَى تَغليظَ ديَاتِ المُسلمينَ.
قالَ حَربٌ: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ: فإنْ قتَلَ ذِميًّا في الحَرمِ؟ قالَ: يُزادُ أيضًا على قَدرِه كما يُزادُ على المُسلمِ، وقالَ الأثرَمُ: قيلَ لأبي عَبدِ اللهِ: جنَى على مُجوسيٍّ في عَينِه وفي يَدِه؟ قالَ: يكونُ بحِسابِ دِيتِه كما أنَّ المُسلمَ يُؤخَذُ بالحِسابِ، فكذلكَ هذا، قيلَ: قطَعَ يَدَه؟ قالَ: بالنِّصفِ مِنْ دِيتِه (¬١).
سادِسًا: دِيةُ الجَنينِ:
المَرأةُ إذا كانَتْ حامِلًا فضرَبَها شَخصٌ أو أخافَها فأجهَضَتْ أو ألقَتْ جَنينَها فلا يَخلُو حالُها مِنْ حالتَينِ: إمَّا أنْ تُلقيَه مَيتًا، أو أنْ تَلقيَه حيًّا.
الحالَةُ الأُولى: أنْ تُلقيَ الجَنينَ مَيتًا (سَواءً بفِعلِها أم بفِعلِ غيرِها):
إذا ألقَتِ المَرأةُ الجَنينَ مَيتًا ذكَرًا أو أُنثى فعَلى الجاني دِيةُ الجَنينِ، وهي غُرَّةٌ -عَبدٌ أو أمَةٌ- أو خَمسٌ مِنْ الإبلِ، لحَديثِ أبي هُريرةَ ﵁: قالَ: