وقالَ أبو عُمرَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: أجمَعَ العُلماءُ على أنَّ مَنْ فُقئَتْ عنيُه خَطأً أنَّ فيها نِصفَ الدِّيةِ خَمسونَ مِنْ الإبلِ، أو عدلُها مِنْ الذَّهبِ والورِقِ (¬١).
وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: جاءَ الحَديثُ عنِ النبيِّ ﷺ أنه قالَ: «في العَينينِ الدِّيةُ» (¬٢).
وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ العَينينِ إذا أُصيبتَا خَطأً فيهِما الدِّيةُ، وفي العَينِ الواحدةِ نصفُ الدِّيةِ.
واختَلفُوا في عينِ الأعوَرِ، فقالَت طائِفةٌ: فيها الدِّيةُ، رُويَ ذلكَ عن عُمرَ وعُثمانَ، وبه قالَ عبدُ المَلكِ بنُ مَروانَ والزُّهريُّ وقَتادةُ ومالكٌ والليثُ ابنُ سَعدٍ وأحمدُ وإسحاقُ.
وفيه قَولٌ ثانٍ وهو: أنَّ في عينِ الأعوَرِ نِصفَ الدِّيةِ، رُويَ هذا القَولُ عن مَسروقٍ وعبدِ اللهِ بنِ مَعقلٍ والنخَعيِّ، وبه قالَ سفيانُ الثَّوريُّ والشافِعيُّ والنُّعمانُ، وبه نَقولُ؛ لأنَّ في الحَديثِ: «في العَينينِ الدِّيةُ»، ومَعقولٌ إذا كانَ كذلكَ أنَّ في إحداهُما نِصفُ الدِّيةِ (¬٣).
الأعوَرُ يَفقأُ عينَ الصَّحيحِ:
قالَ ابنُ المُنذرِ ﵀: واختَلفُوا في الأعوَرِ يَفقأُ عيْنَ الصَّحيحِ، فروينَا عن عُمرَ وعُثمانَ أنهما قالَا: «لا قوَدَ عليهِ، وعليهِ الدِّيةُ كاملةً»، وبه قالَ عطاءٌ وسَعيدُ بنُ المُسيبِ وأحمدُ بنُ حَنبلٍ.