وقالَت طائفةٌ: عليهِ القَودُ، على ظاهرِ قولِه تعالَى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥] الآيَة، هذا قَولُ مَسروقٍ والشَّعبيِّ وابنِ سِيرينَ وابنِ مَعقلٍ والثوريِّ والشافِعيِّ والنعمانِ.
وقالَ الحَسنُ والنخَعيُّ: إنْ شاءَ اقتَصَّ منه وأعطاهُ نصفَ الدِّيةِ.
وقالَ مالكٌ: إنْ شاءَ فقَأَ عيْنَ الأعورِ فتَركَه أعمَى، وإنْ شاءَ أخَذَ الدِّيةَ كامِلةً ديَةَ عينِ الأعورِ؛ لأنه إنما يَأخذُ ديَةَ العَينِ التي كانَت ألفَ دينارٍ.
قالَ أبو بَكرٍ: قالَ اللهُ ﷿: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥]، وجعَلَ النبيُّ ﷺ في العَينينِ الدِّيةَ، ففي العَينِ نصفُ الدِّيةِ، والقِصاصُ بينَ الأعورِ وصَحيحِ العينِ كهوَ بينَ سائرِ الناسِ.
واختَلفُوا في عينِ الأعوَرِ التي لا يُبصرُ بها، فروينَا عن زَيدِ بنِ ثابتٍ أنه قالَ: «فيها مِائةُ دينارٍ»، وعن عُمرَ بنَ الخطَّابِ أنه قالَ: «فيها ثلثُ ديتِها»، وبه قالَ إسحاقُ، وقالَ مُجاهدٌ: فيها نِصفُ ديتِها.
وقالَ مَسروقٌ والزُّهريُّ ومالكٌ والشافِعيُّ وأبو ثَورٍ والنُّعمانُ: فيها حُكومةٌ، وبه نَقولُ؛ لأنه الأقلُّ ممَّا قيلَ.
وفي هذه المَسألةِ قَولانِ سِوى ما ذكَرْناه.
أحَدُهما: عن سَعيدِ بنِ المُسيبِ أنه قالَ: عُشرُ الدِّيةِ.
والثَّاني: عن عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ أنَّ عقْلَها خَمسُ مِائةِ دينارٍ إنْ لم يَكنْ أُخذَ لها عَقلٌ (¬١).