ولا قِصاصَ في شيءٍ مِنْ الشُّعورِ؛ لأنَّ إتلافَها إنما يكونُ بالجِنايةِ على مَحلِّها، وهو غيرُ مَعلومِ المِقدارِ، فلا تُمكنُ المُساواةُ فيهِ، فلا يَجبُ فيه القِصاصُ (¬١).
وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ وابنُ المُنذرِ إلى أنه لا تَجبُ الدِّيةُ في شَعرِ الرأسِ ولا اللِّحيةِ ولا الحاجِبينِ، بل فيهم حُكومةُ عَدلٍ إنْ لم يَنبتْ، فإنْ عادَ لهَيئتِه فلا شيءَ فيه، لكنْ إنْ كانَت الجِنايةُ عَمدًا أُدِّبَ، وإنْ كانَت خَطأً فلا أدبَ على الجاني؛ لأنه إتلافُ جَمالٍ مِنْ غيرِ مَنفعةٍ، فلَم تَجبْ فيه الدِّيةُ كاليَدِ الشلَّاءِ والعينِ القائِمةِ، ولأنه لا مَجالَ فيه للقِياسِ، وإنما طَريقُه التَّوقيفُ، فما لم يَثبتْ مِنْ قِبلِ السَّماعِ ديةٌ فالأصل أنَّ فيه حُكومةً، وأيضًا فإنَّ الحواجبَ ليسَتْ أعضاءً لها مَنفعةٌ ولا فِعلٌ بَيِّنٌ ضَروريٌّ في الخِلقةِ (¬٢).